أعلنت الحكومة السورية رفضها للقرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية الأحد، واعتبرت أنها تأتي في إطار "خطة تآمرية" ضد سوريا، لاستدعاء التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدولة العربية، التي تشهد حملة قمع واسعة، تشنها القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد، ضد المحتجين المناوئين له، أسفرت عن سقوط ما يزيد على 5000 قتيل.

قرارات الجامعة تنتهك السيادة
الوطنية لسوريا
وقالت الحكومة السورية إنها "ترفض القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري بشأن سوريا، خارج إطار خطة العمل العربية، والبروتوكول الموقع مع الجامعة العربية، وتعتبرها انتهاكاً لسيادتها الوطنية، وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية، وخرقاً فاضحاً للأهداف التي أنشئت الجامعة العربية من أجلها، وللمادة الثامنة من ميثاقها."
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" عمن وصفته بـ"مصدر مسؤول في الجمهورية العربية السورية" قوله إن "سوريا تؤكد إدانتها لهذا القرار، الذي جاء في إطار الخطة التآمرية الموجهة ضد سوريا، من قبل أدوات تنفذ هذه المخططات، التي باتت مكشوفة لجماهير شعبنا في سوريا والوطن العربي."
وأضاف المصدر: "وبدلاً من تحمل المجلس الوزاري لمسؤولياته في وقف تمويل وتسليح المجموعات الإرهابية، التي تقتل المواطنين السوريين الأبرياء، وتهاجم المؤسسات والبنى التحتية للدولة السورية، ووقف الحملات الإعلامية التضليلية المسؤولة عن سفك دماء السوريين الأبرياء.. فإننا استمعنا إلى بيانات تحريضية، تعكس ارتباط أصحابها بالمخطط الذي يستهدف أمن شعبنا، من خلال طلب التدخل الأجنبي في الشؤون السورية."
وقال المصدر إن "مثل هذا القرار يتجاهل عن عمد الجهود التي بذلتها سوريا في تنفيذ خطة الإصلاحات الشاملة، التي أعلنها السيد الرئيس بشار الأسد في مجال التعددية السياسية لبناء سورية المتجددة، وعلى رأسها الدستور الجديد الذي سيطرح للاستفتاء قريباً، والذي يمثل الحداثة والنظام الديمقراطي التعددي.. هذه الإصلاحات التي تفتقد إليها العديد من الدول العربية التي قادت هذه الحملة العدائية ضد سوريا."

الامير سعود: الوضع في
سوريا بالغ الخطورة
كما أكد المصدر أن "هذا القرار الذي يتناقض مع مصالح شعبنا، لن يثني سوريا عن المضي في نهجها الإصلاحي، وتحقيق الأمن والاستقرار لشعبها، الذي برهن خلال هذه الأزمة على تمسكه بالوحدة الوطنية، والتفافه حول قيادة الرئيس بشار الأسد." وكان وزراء الخارجية العرب قد عقدوا اجتماعاً في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالعاصمة المصرية القاهرة، مساء الأحد، لبحث تطورات الأوضاع في سوريا، في ضوء التقرير الذي قدمته بعثة المراقبين التي أوفدتها الجامعة إلى دمشق أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وخلص الاجتماع، الذي عُقد برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، إلى الاتفاق على وضع مبادرة عربية جديدة، تتضمن دعوة نظام دمشق إلى تشكيل "حكومة وطنية" خلال شهرين، وتفويض رئيس الجمهورية نائبه الأول بصلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة الوحدة الوطنية، لتمكينها من أداء واجباتها في المرحلة الانتقالية.
وقال وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل إن المملكة تنوي سحب مراقبيها من سوريا لأنها "لم تمتثل للخطة العربية،" للتهدئة في البلاد، ونقلت وكالة الأنباء المصرية عن الفيصل قوله إن قرار بلاده جاء "نظرا لعدم تنفيذ الحكومة السورية لأي من عناصر خطة الحل العربي التي تهدف أساسا لحقن الدماء السورية."
وقال إن الوضع في سوريا بالغ الخطورة ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته بما في ذلك الدول الإسلامية وروسيا والصين وأوروبا والولايات المتحدة وفق خطة الحل العربي بكل عناصرها. وأضاف الفيصل "الوضع لا يمكن أن يستمر ونحن لن نقبل بأي حال من الأحوال أن نكون شهود زور أو أن يستخدمنا أحد لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري الشقيق أو للتغطية والتستر عليها."
imagebank - AFP