تعرض اليوم الخميس، في مزاد علني يقام في نيويورك سجادة تم نسجها زمن دولة الصفويين - إيران قبل 350 سنة، وقد ترسو مطرقة الدلال في هذا المزاد على أحدهم يخترق الرقم القياسي بمبلغ 10 ملايين دولار يدفعه ثمنا لها، مع أنها صغيرة يبلغ طولها 2.67 وعرضها 1.95 متر، أي مساحة 5 أمتار مربعة، حيث المتر بمليوني دولار، أو السنتيمتر المربع بألف، وإذا تابعت أكثر فستصل إلى ما لم يدفعه أحد قبل الآن بملليمتر واحد من سجادة، وهو 10 دولارات.
وتوصف هذه السجادة بـ"الأوراق المنجلية" التي استمدت اسمها من شكلها لأوراق الشجر البارزة فيها بألوان الفصول الأربعة وملابس الصوفيين، التي تعرضها "دار سوذبيز" في مزاد يبدأ من 5 ملايين دولار، بأنها "أهم وأفخم قطعة تمت حياكتها"، وهي الوحيدة التي يمكن أن يفوق سعرها على الأغلى المدفوع بسجادة حتى الآن، أي "كرمان" التي باعتها "دار كريستيز" في لندن قبل عامين بمبلغ 9 ملايين و595 ألف دولار، وفقا لـ"العربية".
والمتأمل في "الأوراق المنجلية" يراها كلوحة "صفوية" الرموز العقائدية بامتياز، ففيها ما ينبت من الأرض في 4 فصول، كأزهار البرقوق وورق العنب وأشجار السرو، ولكن في 3 ألوان شبيهة بما تطورت إليه ألوان ثياب الرقص الصوفي، وهي الأبيض والأسود والقرمزي، المشيرة للكفن والقبر وشاهده لدى الراقصين الدراويش في العصر الحديث.
كما في السجادة "12" ورقة شجرية، يختلف لون كل منها عن شقيقه، إلا أن 3 ألوان رئيسية هي البارزة فيها أكثر من سواها، وهي ذاتها ألوان النبات، ونراها متداخلة في المشهد العام وتهيمن عليه، كرمز واضح للمذهب الاثني عشري الذي أقره مؤسس الدولة الصفوية، إسماعيل الصفوي، تأثرا بحركة صوفية أسسها جده الخامس، الشيخ صفي الدين الأردبيلي "وبه انتقلت إيران السنية إلى المذهب الشيعي"، مما كتبوه ونجده "أون لاين" في بحث سهل وسريع.
ترى أوراق الشجر ممدودة في السجادة ومنحنية كما المناجل، في إيحاء واضح أيضا إلى فرق "الرقص الصوفي" المعروف باسم "السماع"، حيث يميل الواحد من الدراويش ويدور على نفسه، كما تدور السنة بفصولها وألوانها، لذلك فالسجادة "شيعية" الرموز، وفيها من الإيحاءات ما يناسب كل متأمل فيها، إلى جانب ملاحظة أنها "في حالة جيدة كأنها حيكت حديثا" طبقا لما كتب عنها في مصادر عديدة، لذلك يعتقد أنها بقيت طوال عشرات السنين معلقة على الجدار، لا ممدودة على الأرض، خصوصا منذ اقتناها آخر من امتلكها، وهو المليونير الأميركي وليام كلارك.
وكان كلارك، وهو صناعي وعضو في الكونغرس الأميركي، اشتراها في أوائل القرن الماضي خلال رحلة له إلى باريس، ثم أوصى بضمها إلى "غاليري كوركوران" الأميركية التي تأسست في 1869 كأول متحف للفنون في الولايات المتحدة، مع أنها ممولة من القطاع الخاص فقط، طالبا قبل وفاته في 1925 بعمر 86 سنة أن تبقى ضمن تصرف الغاليري لتفعل بها ما تشاء، فلم تر حين اشتدت عليها أزمة السيولة إلا بيع أثمن ما لديها، وهي السجادة المعتبرة من نوادر الحياكة والنسج زمن حكم الصفويين الذي امتد في إيران بدءا من 1501 لأكثر من 280 سنة، إلى درجة أطلقوا عليها اسم "موناليزا السجاد".
وابرز ما صدر من مديح عن "الأوراق المنجلية" نطالعه في كتاب "نظرة على الفن الفارسي" من تاليف آرثر بوب وزوجته فيليس أكرمان، وصدر عهام 1939 . وقد نال الاوراق النجلية نصيب من الشرح والتعريف الإيجابيين في كتاب "البساط الشرقي" الذي ألفه عام 1973 الفنانان موريس دايمند وجان ميلي، وأصليته موجودة في متحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك.

