قررت دار "أوسينا" الفرنسية للمزادات سحب مخطوطة من القرآن حملها نابليون بونابرت معه من مصر، من مزاد علني مقرر الأحد، قرب باريس جراء ما أثاره الأمر من ردود فعل في مصر. وقالت الشركة في بيان لها انه "نظراً إلى ردود الفعل التي أثارها طرح هذه المخطوطة للبيع وبعد مناقشات ودية مع سفارة مصر في باريس، قررت أوسينا سحب المخطوطة من المزاد المقرر خلال عطلة نهاية الاسبوع".
ومصدر هذه المخطوطة الجامع الأزهر في القاهرة، وهي تتضمن أولى سور القرآن، وقد انتشله مستشرق رافق بونابرت ضمن حملته على مصر، من النيران خلال حريق نشب عام 1798. وتقع المخطوطة في 47 صفحة بالعربية وكانت معروضة بسعر يتراوح مقداره بين 10 آلاف و15 ألف دولار.
وعقب مفوض المزاد جان بيار أوسينا على عملية البيع قائلا: "انها أثارت ردود فعل قوية في مصر، وطلب إمام الأزهر في القاهرة ألا تعرض الوثيقة للبيع". ومضيفا "اتصلت بي سفارة مصر في فرنسا بخصوص هذا الملف، وقيل لي إن هوية مصر الثقافية ستمس". وأوضح "واجهتني أزمة ضمير، فهذه ليست فقط وثيقة تاريخية بل لها قيمة روحية وثقافية بالنسبة للمصريين".
واوضح أوسينا إنه اتخذ القرار "بشكل مستقل" ولم يتعرض "لتهديدات". وقد أدت الحملة العسكرية الفرنسية على مصر عام 1798 إلى تشكل حركة مقاومة مصرية اتخذت في الجامع الأزهر، أحد أقدم مساجد العاصمة، مقراً لها. وقد قمع بونابرت هذه الحركة بشدة، وقصف الحي بمسجده وجامعته.
وانتشل الشاب جان جوزيف مارسيل (1776 - 1854) الذي شارك في الحملة، هذه المخطوطة من النيران حين قصف المسجد، وتولى إدارة مطبعة الجمهورية في العام 1803 لدى عودته من مصر. وقال أوسينا إنه لا يعرف ماذا سيحل بالمخطوطة التي يملكها جامع تحف موضحاً "سنفكر بالموضوع".

