اعرب علماء اثار متخصصون، عن حيرتهم ازاء نقش عجيب موجود داخل معبد دندرة، الذي بُني في عهد آخر ملوك الفراعنة الملك نخب انبو الثاني، والذي يقع على بعد أكثر من 600 كيلومتر من القاهرة. المعبد الذي يدور الحديث حوله كان مخصصًا لعبادة الآلهة حتحور، ربة الأمومة والحب الأنثوي لدى المصريين القدماء. ويتكون من عدة قاعات كبيرة مع بعض المزارات والمقامات المرفقة، وعدد من السراديب الصغيرة الموزعة أسفل البناء. ولا يختلف البناء بشكل عام كثيرًا من حيث التصميم عن بقية الآثار الفرعونية التي تتميز بعظمة البناء وأبهته ونقوشه الجميلة، لكن في أحد السراديب الموجودة أسفل المعبد، هناك نقشا استثنائيا يسترعي الانتباه، هو عبارة عن رسم لرجل يحمل وعاء زجاجيا شفافا، يعتقد أنه زجاجي شفاف من طبيعة الرسم، حيث يوضح ما بداخله. والوعاء الزجاجي كمثري الشكل طويل، يحمله رجل فرعوني من رأسه الضخمة الكمثرية، في حين تحمل قاعدته على زهرة اللوتس المشهورة. وفي وسط الوعاء خط لولبي يشبه سلك التنجستين الموجود في المصابيح الكهربية الحديثة.. فهل عرف الفراعنة المصباح الكهربائي؟
تأمل رسم المصباح بدقة يظهر أن هناك ثلاثة أشخاص يجلسون تحته وهم يتابعونه. وفي الجانب نقش لقرد يحمل سكينين متقاطعين وكأنها علامة تحذيرية من خطورة هذا. وتبدو هذه العلامة شديدة الشبه بشعار القراصنة القديم، الجمجمة على عظمتين متقاطعتين، والذي بات يُستعمل في كل مكان وخصوصصا في شركات الكهرباء، للدلالة على خطر الكهرباء المميتة. يري علماء الاثار أن هذه الأداة قد تكون دالة على شيء ما، خاصة أن النقوش في أسفلها تحكي عن طقوس المصريين في عيد رأس السنة الفرعونية، فربما كانت هذه نقشة لاحتفال من نوع ما، وأن هذه الأداة التي تشبه المصباح الكهربي ما هي إلا أداة لشيء ما ليس بالضرورة أن يكون معبرًا عن الكهرباء، وإن كان هناك تشابه.
للكاتب السويسري اريك فون دنكن كتاب عن براعة المصريين القدماء، وفيه يعتقد بالفعل أنه مصباح كهربائي أو تصور لاختراع المصباح الكهربائي، قام به أحد عباقرة الفراعنة. من جهة أخرى، ليس من المنطقي أن يتم النقش والرسم في المقابر تحت الأرض من دون الاستعانة بإضاءة نظيفة، حتى تظل جدران حجرات الدفن نظيفة ولا يلوثها الدخان الاسود المنبعث من الشموع، فاخترع الفراعنة المصباح المُغطى ليتلافى هذا العيب، وربما كان المصباح يعمل بوسيلة أخرى غير وسيلة الكهرباء. فما مدى دقة ذلك؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي الإجابة عن سؤال آخر، وهو كيف استطاع الفراعنة رسم حجرات الدفن الملكية المحفورة في باطن الأرض من دون مصدر للإضاءة؟ وإن كان هناك مصدر إضاءة معتاد مثل شعلة من النار، فكيف تم رسم هذه الرسومات الجميلة اللامعة من دون أن تؤثر هذه الشعلة في السخام التقليدي المرافق لشعلات النار في الأماكن الخالية من الهواء؟
ورغم أن اراء العلماء ما زالت متضاربة حول انجازات الحضارة الفرعونية القديمة، فإن احدًا لم يستطع أن يحدد كيف بني الفراعنة الاهرام والمعابد العظيمة الاخرى، غير أن البعض يعتقد أن الفنان المصري القديم كان يستعمل زيت الزيتون وقودا لمصابيح العمل في المقابر، لأنه نظيف لدى الاحتراق إلى درجة انه لا يترك أي اثر، سوى أن مشكلته الوحيدة هي انه مثل وسائل الإنارة الأخرى المعتمدة على الاحتراق يحتاج إلى الهواء للاشتعال، وهي مشكلة يمكننا أن نتخيل صعوبتها عندما نعلم أن المصريين كانوا يعملون تحت مئات الأطنان من الصخر و في ممرات ضيقة من دون نوافذ.
ومن يزر الأهرام ير آثار للسخام ما زالت داخل الأهرام والمعابد المصرية القديمة، الا ان معظم علماء المصريات يجمعون على أنها تعود لعصور لاحقة للفراعنة، للصوص المقابر ولسياح وزائرين ومنقبين. يتفق معظم العلماء اليوم على أن النقش في سرداب معبد حتحور لا يصور مصباحًا كهربائيًا، وانه مجرد رمز مصري قديم يصور الآلهة وبعض الرموز الفرعونية المقدسة، ولم يكتشف أي مصباح كهربائي قديم داخل الآثار الفرعونية ولا يوجد ابدًا ما يدل على أن الفراعنة عرفوا أي شيئا عن الكهرباء و تطبيقاتها. إلا أن هناك بعض المؤيدين لنظرية المصباح الذين ما زالوا يصرون على أن الحضارة الفرعونية لا تتشابه مع غيرها من الحضارات، وأن الإنسان القديم لم يكن متخلفًا إلى هذه الدرجة التي تصورها الكتب والمناهج المدرسية الحديثة. فهناك آثار تدل على معرفة القدماء بالكهرباء، مثل بطارية بغداد التي هي عبارة عن وعاء فخاري وجد قرب بغداد عام 1936 يعود إلى القرن الأول بعد الميلاد، ويتشابه تكوينه مع البطاريات الجافة الحديثة. ويعتقد العلماء أنه كان يستعمل لتوليد شحنة كهربائية بسيطة تستعمل لطلي المصوغات الفضية بطبقة رقيقة من الذهب والنضار.



