يعمل فريق من علماء التاريخ والآثار حاليا، على إعداد تقرير عن قطع نقدية عثر عليها جندي استرالي في جزيرة كيلوا أو ماتسمى الآن كيلوا كيسيواني على الساحل الشرقي لأفريقيا وتتبع تنزانيا ويفصل الجزيرة عن بقية الأرض التنزانية مضيق بحري عرضه 3 كيلومترات، ومن المتوقع إعلان النتائج الأولية لهذا التقرير في منتصف يوليو/ تموز.

بحارة أفارقة أو من أصول عربية
كانوا يتاجرون في أستراليا
ويعود أصل القصة إلى عام 1944، كما ذكرت الـ"سي.ان. ان"، عندما عثر جندي أسترالي يدعى ماوري إيسنبرغ، خلال اصطياده للسمك في جزر ويسيل على تسع قطع نقدية مطمورة في الرمال. احتفظ الجندي بتلك القطع حتى عام 1979 عندما خالجه الشك في أنها قد تكون كنزا، فأخضعها لعملية فحص علمية افضت إلى أن أربعا منها تعود لشركة هولندية وإحداها تعود إلى القرن السادس عشر.
غير أن بقية القطع الخمس تعود لجزيرة كيلوا، وللقرن الثاني عشر تحديدا، أي بعد قرن من سنّ الجزيرة للسكة النقدية. ويقول العلماء إنه لم يعثر على نقود كيلوا حتى الآن إلا في مناسبتين، الأولى في زيمبابوي والثانية في عمان. ويعني ذلك أن القطع الخمس التي تم العثور عليها شمال أستراليا تعد ذات قيمة تاريخية وتحتوي على ألغاز قد تكون مثيرة.
ويعتقد أحد العلماء أنه من الضروري عدم استبعاد أن يكون بحارة أفارقة أو من أصول عربية، وهم المعروفون بقدرتهم على الملاحة خلال القرون الوسطى بين الصين وأفريقيا، قد كانوا يتاجرون في أستراليا خلال تلك الفترة.
السؤال الذي يُطرح هو.. هل بإمكان حفنة من القطع النقدية القديمة من سلطنة عربية كانت تقع أقصى شرق أفريقيا أن تغير من تاريخ أستراليا؟
يذكر ان العرب هاجروا إلى مدينة كيلوا منذ العصر الأموي، واستوطنوها وتردَدوا عليها للتجارة بالبضائع بين شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا، وخالطوا سكانها الأصليين وتعلَّموا لغتهم. ومع توافد العرب المستمر أخذت المدينة في الازدهار والتطور، وأصبحت من أعظم مرافئ شرق أفريقيا. في القرن الحادي عشر باع ثري سواحيلي جزيرة كيلوا إلى أحد التجار المسلمين فأسس مدينة كيلوا على أرض هذه الجزيرة، والتي تحولت إلى سلطنة كيلوا ثم أصبحت واحدة من أكبر مراكز التجارة على الساحل الشرقي لأفريقي.
واشتهرت آنذاك بتجارة الذهب والحديد من بلاد زمبابوي، والعاج من بلاد تنزانيا المعروفة الآن، والنسيج والأحجار الكريمة والخزف والبهارات من آسيا وفي القرن الثاني عشر وتحت حكم "أسرة المهدلي" أصبحت كيلوا من أقوى وأشهر المدن على طول الساحل الشرقي لأفريقيا، وبلغت ذروة قوتها في القرن الخامس عشر. وفي عام 1784 سيطر العرب العمانيون في زنجبار على كيلوا، وبعد انتهاء الحكم العماني بنى الفرنسيون حصناً في الرأس الشمالي للجزيرة أما المدينة فقد أهملت واضمحلت حضارتها. فما علاقة كل هذا بأستراليا؟
