تمتليء المجتمعات بعادات وتقاليد غريبة وقد تكون مؤذية للناس في معظم الأوقات. نقدم لكم عبر "فرفش" معلومات وصور أحد التقاليد القديمة والتي تظهر اراقة الناس لدمائهم في شوارع العاصمة الهندية، دلهي ضمن ممارسات علاج قديم هو الفصد ويعني شق أو قطع الاوردة لاستنزاف الدم منها..
تقدم عيادة الحكيم "غياث"، والموجودة في الشارع خارج أكبر مساجد المدينة، العلاج لمئات المرضى يومياً. وعلى الرغم من التحسينات الكبيرة التي حدثت في مجال الرعاية الصحية بالهند، الا أن العلاج بالفصد استمرت عادة دارجة بين أولئك الذين يتنكرون للطب الحديث لصالح طرق العلاج القديمة.
يدعي السيد غياث، 79 عاماً، بأن هذه التقنية يمكتها أن تكون علاجاً لالتهابات المفاصل وأمراض القلب وحتى المراحل الأولى من سرطان الدم، مشيراً بأنه لا يتلقى أي مقابل على عمله كون المرضى معظمهم من الفقراء. ويعتمد السيد غياث في كسب رزقه على ابن له يعمل كصاحب متجر، فيما يسير ابنه الآخر على خطاه ويساعده في علاج فصد الدم..
علاج الفصد هو عادة قديمة ذكرت لأول مرة في اليونانية القديمة والنصوص السنسكريتية الطبية منذ آلاف السنسن. وهو ينطوي على حث الجسم على النزيف في محاولة للتخلص من الدم الملوث في عملية مشابهة لعملية "الطمث"، حيث اعتقد الطبيب اليوناني "أبقراط" بأن الحيض يعمل على تطهير النساء من المزاج السيء.
وتقوم فرضية استنزاف الدماء على أن الدم النجس هو السبب الجذري والرئيسي لجميع الأمراض، فعند التخلص من الدم الفاسد وانتاج دماء جديدة يتمكن حينها الانسان من استعادة صحته وقد يحتاج لأكثر من جلسة لتحقيق الهدف.
وقد فقدت عملية الفصد مصداقيتها في أوروبا خلال القرن 19 حيث اعتقد الاطباء بأنها عملية تترك المرضى ضعفاء وعرضة للعدوى المرضية، لكن تجددت عملية استخدام الطريقة مؤخراً مع موجة من الناس الذين يستخدمون علقة لاستخراج الدم الفاسد.
وفي العيادة الموجودة في دلهي يتعين على المرضى الوقوف لمدة نصف ساعة تحت أشعة الشمس لتسهيل عملية تدفق الدم ثم يتم ربط المريض خلال وقوفه من الخصر ويتم اجراء شقوق في جسده بشفرة حلاقة.
وقد أجريت بحوث عديدة للتأكد من جدوى العملية، حيث وجدت دراسة بان اراقة الدماء تساعد في انخفاض ضغط الدم والتقليل من المستويات المرتفعة للكوليسترول. وأظهرت دراسة أمريكية بأن الأشخاص الذين يتبرعون بالدم كل ستة أشهر يتعرضون بشكل أقل للنوبات القلبية والسكتات الدماغية. ويعتقد ذلك لأن عملية اراقة الدماء تسبب قلة نسبة الحديد في الدم، وكانت ارتبطت مستويات الحديد المرتفعة بزيادة خطر الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية.




