يمثل الليل منذ تسع سنوات ونصف، عذابا دائما للمواطن البابلي "حيدر" ولم تعرف عيناه كما يقول النوم طوال كل ذلك الوقت، ورغم انه يراجع الأطباء بصورة "دائمة" كما يضيف فان هذا لم يجدِ نفعا معه.
يقيم حيدر وسط مدينة الحلة، في محافظة بابل، وهو أب لخمسة أطفال، ويتمنى منذ تسع سنوات ونصف، أن يخلد للنوم خمس دقائق فقط لكي يريح نفسه، الا ان النوم بعيد عنه، في حالة اعتبرها الأطباء فريدة في العراق، "لان أي شخص لا يمكنه احتمال أسبوع واحد من عدم النوم". يقول حيدر "لا اعرف الأسباب.. والأطباء يقولون إنها حالة كآبة وحالة نفسية أو ارق دائم. راجعت العشرات من الأطباء في العراق وسوريا، ولم احصل على أية نتيجة سوى الكم الهائل من الادوية التي تتكدس يوما بعد يوم، ولم احصل منها على أي نتيجة سوى التعب والآلام".
وتدعو زينب كبرى بناته له يوميا، كما تقول، ليبعد عن والدها المرض الكبير وهو عدم النوم، وتتوجه للمسؤولين طالبة منهم أن يؤدوا دورهم الإنساني بإرسال والدها إلى إحدى الدول المتقدمة لكي يعرفوا سبب هذا المرض الذي يؤرق العائلة، "فحتى نحن أطفاله لا ننام حبا بوالدنا".
وفي محادثة مع احمد لطيف السعدي الطبيب المشرف على حالة حيدر كاظم من مستشفى مرجان التعليمي في الحلة قال، إن "الأطباء الاختصاصيين في المستشفى يتابعون حالته، واكدوا في آخر تقرير صدر منهم وهو موقع من كبار الاختصاصيين في المحافظة.. أن حالة المريض هي كآبة شديدة وأرق دائم". وقد يؤدي عدم القدرة على النوم إلى مضاعفات خطيرة، احدها الموت.. فيما لا تنجح المنومات والمهدئات وأدوية الكآبة في منح القدرة على النوم لمن فقدها بصورة مزمنة.