في الحالات الثلاث قد يوقعك الموقف في شجار تتفاجئين بعده أن الطرف الآخر لا ينوي شراً، فهو يرحب بك في بلاده، فلا تفكري بالسفر إلى بلد غريب إلا بعد أن تعرفي طريقة تحية أهله! لو قصدت منغوليا، وهي دولة غير ساحلية تقع في شرق ووسط آسيا، هناك سيعطيك أحدهم البايب خاصته كرمز للتحية، لكنه قد لا يقدم على هذه الخطوة، إلا إذا لاحظ أنك بالمقابل تحملين "بايب" لتعطيه إياه، فهي قصة تحية متبادلة، كما أنه قد يقدم لك حزاماً من الحرير أو القطن، وعليك أن تأخذيه برفق بين يديك الاثنتين مع الانحناء قليلاً.
وإذا كنت سائرة مع عائلتك، في أحد الشوارع وتهت بذاكرتك، ووجدت مجموعة من الناس يرتمون على الأرض أمام من هم أرفع منزلة منهم، فاعرفي أنك في الهند، ووسط الهندوسيين تحديداً، لكن بعض فئات الهند يقبضون بأيديهم على لحى بعضهم. هؤلاء أيضاً يقصدون إلقاء التحية.عندما نراقب المسلسلات، والأفلام اليابانية لا يدخل أحدهم منزلاً دون أن يخلع حذاءه، ففي ثقافتنا العربية هو أمر تابع للنظافة، أما في ثقافتهم فهي تحية تبدأ من القدمين حتى لو كانت وسط الشارع!

في منغوليا سيعطيك أحدهم البايب خاصته كرمز للتحية
مواية
تتشابه تحية اليونانيين مع الخليجيين، فأولئك يتكئ الواحد فيهم على أنف الآخر. بينما بعض الخليجيين يحيون بعضهم من خلال المصافحة بالأيدي، وتليها قبلة على الأنف مغمضين أعينهم. وهي ما تسمى: "المواية بالخشوم". عادة قريبة من "المواية بالخشوم" هذه موجودة في توفالو، جزيرة بوليزينية، وتقع في المحيط الهادي بين هاواي وأستراليا، لكنها خاصة بين الأقارب عبارة عن قيام أحدهما بالضغط على وجه الآخر بخده ثم استنشاقه بعمق.

قبلة على الأنف مغمضين أعينهم ما تسمى: "المواية بالخشوم"
لسان أسود
قد يصيبك الغيظ لمجرد التفكير أن مجموعة من النساء اللواتي مررت بهن يمددن ألسنتهن في وجهك، لا تستغربي إن كنت متوجهة إلى منطقة قبائل التبت في منطقة الهضبة في آسيا إلى الشمال من جبال الهيمالايا، فهن لا يقصدن سلوكاً سيئاً، هن بكل بساطة رأين من ثيابك أنك غريبة، ورغبن بالترحيب بك! تقع موزمبيق في جنوب شرق أفريقيا، ويقوم الناس هناك بالتحية من خلال التصفيق بالأيدي ثلاث مرات قبل قول كلمة "مرحباً".
لكن أغرب أنواع التحيات، هي التي يستعملها بعض سكان جزر الفلبين فهم يرفعون قدم من يحيونه إلى وجوههم، ويمرغونها بهم. والويل كل الويل لمن يصادف مرحباً أتى للتو من حقول الأرز! قد يكون لهذه التحية معنى يمت للعنف بصلة في ثقافتنا، فعندما ترى قبضتين متشابكتين، لن تتخيل إلا أن الصورة تمهيد لعراك، لكنهم في جزيرة غرينادا، هم يضربون راحتي اليدين مع الإطباق عليهما بشكل ظاهر.
في ملدوفا، إلقاء السلام يعتمد على خطوتين، حيث يقوم الرجل بتقبيل يد المرأة وهو يقول لها: "أنا أقبل يدك". كأنه ينبهها إلى أنه يفعل شيئاً عظيماً عليها أن تقدره. تقع كمبوديا في الجزء الجنوبي الشرقي من قارة آسيا، وعند التحية يضم الشخص يديه معاً بحيث تكون راحتا اليدين متلاصقتين، ويطلق على هذه الحركة "اليد المصلية"، وكلما كانت مرتفعة أظهر ذلك احترامك لمن تقدم له التحية.

يقوم الرجل بتقبيل يد المرأة وهو يقول لها: "أنا أقبل يدك"
للرجال فقط!
في سنغافورة يبدو أنهم يربطون التحية بعواطف القلب، حيث يمرر الواحد منهم اليدين معاً نحو صدره، وبعدها يضعها فوق القلب برفق. لكن التحية لدى جمهورية جنوب أفريقيا، تنقسم إلى خطوات، وإذا ما رأيت مشهداً كهذا في الشارع لن تعتقد إلا أنك في مكان فقد به الناس اتزانهم، حيث يتصافح الناس بالأيدي بطريقة معتادة. ثم يرفعون الأيدي لأعلى وأسفل مع قطب الأصابع نحو الأعلى. ثم يعودون إلى مصافحة الأيدي مرة أخرى.
تبعاً للعادات الفريدة لقبائل كينيا، تختلف التحية فيما بينهم، ففي قبيلة "مئاسي" يستقبلون الضيوف ببعض حركات الرقص الاهتزازية ويطلق عليها "أدامو"، ويقوم بها المحاربون فقط، يعني أن المرأة في تلك القبيلة لا يحق لها أن تسلّم على أحد.

في قبيلة "مئاسي" يستقبلون الضيوف ببعض حركات الرقص الاهتزازية