بعد ثلاثة أشهر من العمل والتجارب المعقدة، أخفقت أكثر الأجهزة تطورًا للكشف عن المادة السوداء أو الداكنة في العثور على ما يشير إلى وجود هذه المادة، التي يُعتقد أنها تشكل الجزء الأعظم من كتلة الكون.
هدفت التجارب التي اجراها جهاز زينون الكبير أو "لوكس" على عمق 1600 متر تحت الأرض، في باطن منجم ذهب مهجور بولاية ساوث داكوتا الاميركية، إلى اصطياد جسيمات المادة السوداء أثناء انسيابها مخترقة الأرض. وهو أشد الأجهزة التي صُنعت لهذا الغرض حساسية حتى الآن. ويعني فشل الجهاز في اكتشاف المادة السوداء أن المشاهدات الأولية التي سجلتها تجارب سابقة كانت خاطئة. لكن النتائج الجديدة لا تنفي وجود المادة السوداء، بل تقلص عدد الأشكال التي يمكن أن تكتسبها.

رسم توضيحي لشكل جهاز "لوكس" من الداخل
قال ريتشارد غيتسكل، المتحدث باسم الفريق العلمي الذي يدير جهاز "لوكس"، إن التجارب لم تسفر عن نتيجة واحدة تشير إلى وجود المادة السوداء، ويسعى العلماء إلى اكتناه طبيعة المادة السوداء منذ لاحظ الفلكي السويسري فريتس تسفيكي قبل 80 عامًا أن هناك مجرات تدور بطريقة تؤكد أن لا بد أن تحوي مادة أكثر من المادة المنظورة. وتأكدت ملاحظاته المرة تلو الأخرى خلال العقود الأخيرة. ويقول العلماء إن زهاء 85 بالمئة من مادة الكون هي مادة سوداء، بمعنى انها لا تبعث الضوء ولا تمتصه ولا تعكسه.
وفي آذار/ مارس الماضي، أظهرت تجارب أجرتها وكالة الفضاء الاوروبية أن المادة الطبيعية التي تتكون منها النجوم والكواكب والبشر، تشكل أقل من 5 بالمئة من كتلة الكون وطاقته، في حين تشكل المادة السوداء زهاء 27 بالمئة. وتعتبر 68 بالمئة المتبقية من الكون طاقة سوداء، يعتقد انها القوة المحركة وراء توسع الكون.
نقلت صحيفة غارديان عن المتحدث باسم فريق العلماء الامريكيين الذين اجروا التجربة الجديدة ريتشارد غيتسكل قوله: "دخلنا الألفية الجديدة وما زلنا نجهل مم يتكون 95 بالمئة من الكون".

ويُعتقد أن المادة السوداء تخترق المادة الطبيعية، لكن ليس بصورة دائمة. وإذا اصطدم جسيم من المادة السوداء بذرة من العنصر زينون، فإن الاصطدام ينتج وميضًا صغيرًا تلتقطه ادوات الاستشعار الدقيقة في جهاز الكشف. كما تنتج عملية الاصطدام الكترونات تصعد إلى سطح حوض يشكل جزءًا من الجهاز بقوة مجال كهربائي. وتصطدم الالكترونات على سطح الحوض بطبقة خفيفة من غاز الزينون لانتاج وميض آخر من الضوء يُستخدم لتأكيد الحدث.
لكن الأشهر الثلاثة من التجارب لم تحقق هذه النتائج على طائفة من جسيمات المادة السوداء. ويدحض هذا الفشل نتائج اشارت إلى وجود المادة السوداء اسفرت عنها تجارب سابقة.

لكن فريق العلماء لم يفقد الأمل. وقال عضو الفريق العالم الفيزيائي البريطاني هنريك اروجو، من كلية امبريال في لندن، إن التجربة ستُعاد بجهاز جديدة لفترة اطول تمتد 300 يوم. ويعكف العلماء الآن على تصميم جهاز جديد للكشف عن المادة السوداء، تزيد حساسيته 100 مرة على حساسية الجهاز "لوكس".
وقال الفيزيائي الفلكي بيدرو فريرا، من جامعة اوكسفورد: "إن الأدلة الساحقة من علم دراسة الكون تقول إن شيئًا لا بد أن يكون موجودًا، هو ما نسميه المادة السوداء، لكن هذا كل ما نستطيع أن نقوله، وكل ما نعرفه أن هناك شيئًا يتكتل، لكننا لا نعرف شيئًا عن خواصه، وليس لدينا اساس نبني عليه، وإذا أمكننا من العثور على المادة السوداء، فإن كمية ما لدينا من معلومات ستزداد بدرجة هائلة".