منحت الوكالة الاميركية لمشاريع البحوث الدفاعية المتطورة - داربا في الشهرين الماضيين عقودًا تزيد قيمتها على 17 مليون دولار لصناعيين، كي يعدوا مكونات الكترونية يمكن تدميرها عن بعد، أو تلفها في ظروف بيئية معينة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.إن كان الامر لا يتعلق بمجرد تدمير شريط مغنطيسي يحتوي على أوامر هامة، من خلال تصاعد دخان ابيض، على غرار ما كان يحدث في المسلسل التلفزيوني الشهير "مهمة مستحيلة" في ستينات القرن الماضي، فإن الهدف هو الاحتفاظ بسرية المعطيات التي تحتويها هذه المكونات.
واوضحت داربا عند اطلاقها المشروع في مطلع العام 2013 أنه أثناء العمليات العسكرية، غالبًا ما يعثر على الطائرات او المكونات الالكترونية مبعثرة في ساحة المعركة، وعرضة للوقوع في أيدي العدو لإعادة برمجتها أو دراستها من أجل إلحاق الضرر بالتقدم التكنولوجي لوزارة الدفاع. هذه الوكالة، التي تعتبر خزان افكار للبنتاغون، تقف وراء عدد كبير من الاختراعات، التي احدثت ثورة في العالم مثل الانترنت ونظام تحديد المواقع.
وقالت مسؤولة البرنامج اليسيا جاكسون، في بيان لها: "إن داربا تبحث عن وسيلة كي لا يدوم المكون الالكتروني مدة اطول من اللازم، فإتلاف هذه المكونات قد يتم بإشارة مرسلة من جهاز توجيه أو في ظروف بيئية، مثل الحرارة". والتطبيقات قد تكون "ثورية" بحسب الوكالة، فقد تذهب من اجهزة استشعار مختلقة قادرة على جمع ونقل معطيات خلال وقت محدد، إلى أدوات تشخيص طبي تدخل في الجسم وقابلة للتحلل الحيوي.
وفي العام 2012، انكبت داربا على رقاقة من السيليكون ومغنيزيوم مغلف بالحرير ومزروع في الجسم للعمل كمبيد للجراثيم ضد الالتهابات. واوضحت داربا، في استدراج عروضها لمكونات الكترونية جديدة سريعة الزوال أن المقاربات الحالية للحصول على الالكتروني القابل للزوال ترتكز إلى حد كبير على مكثفات أو مواد بيولوجية، لكن ميزاتها الالكترونية الضعيفة تحد كثيرًا من تطبيقاتها.

إلكترونيات تدمر نفسها ذاتيًا كي لا تقع بيد الأعداء
وهذه المكونات من الممكن ايضًا ادخالها في اسلحة، كي توفر قاطعًا للتيار في حال استخدام غير مرغوب به للسلاح.والكرة باتت الآن في ملعب فرق الابحاث الخاصة، ففي 31 كانون الثاني / يناير، منحت داربا ميزانية بقيمة 3.5 ملايين دولار للمجموعة المعلوماتية الاميركية "آي بي أم" لصنع مكون أساسه الزجاج، مجهز بصاعق مصغر أو طبقة من المعدن المشع يمكن تفعيله باشارة لاسلكي لتحطيمه.
وفي اليوم نفسه، حصل مركز الابحاث بالو التو في كاليفورنيا، متفرع عن كسيروكس، على عقد بقيمة 2,4 مليون دولار لمشروع مماثل لصنع صاعق كهربائي يسمى "داست" (الغبار). وفي الايام والاسابيع السابقة، حصلت المجموعة الانكليزية الاميركية العملاقة "بي ايه اي سيستمز" على 4.5 ملايين دولار، وشركة هانيويل الاميركية على 2,5 مليون دولار لمشاريع مشابهة.وحصلت شركة اس آر آي انترناشيونال من جهتها على عقد بقيمة 4.7 ملايين دولار لمشروعها "سبيكتر" الذي يهدف الى صنع بطارية قابلة للتدمير الذاتي.