سيطرت على الكثيرين الذين أدمنوا عليها في وقت قصير. ليس من الغريب ان ترى شابا تتحرك أصابع يديه بسرعة، عيناه لا تفارقان الشاشة وتفكيره كله فيها، إذا حدثته لن يستطيع الالتفات إليك لفرط التركيز، انه حريص كل الحرص على النجاح والفوز، ولن يقبل الخسارة. المنافسة محتدمة، اذا عليه أن يسبق زملاءه ويعبر هذا المستوى قبلهم، فهم يتباهون طوال الوقت بنجاحهم. الحديث يدور عن "كاندي كراش"، وهي اللعبة الأكثر شعبية الآن على فيسبوك، وذلك على مستوى العالم، وفي مصر. "كاندي كراش استطاعت خلال شهور قليلة فقط أن تتربع على عرش الألعاب، وأزاحت لعبة المزرعة السعيدة جانبا.
القضاء على الملل
انطلقت لعبة كاندي كراش في 12 أبريل 2012 عبر الفيس بوك، ثم ظهرت كتطبيق على الهواتف الذكية في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، وبحلول آذار/ مارس 2013 أصبحت اللعبة الأكثر شعبية على الفيس بوك، بمتوسط عدد مستخدمين 46 مليونا شهرياً. وأعلنت شركة "كينج" المنتجة لها عن تحميل اللعبة على الأجهزة المختلفة حوالي 500 مليون مرة.

في حوالي سنة أصبحت اللعبة الأكثر شعبية على الفيسبوك
وانتشرت "كاندي كراش" سريعا في مصر، في كل مكان: في المواصلات العامة، والحفلات، والمنازل والمقاهي، حتى أماكن العمل، فالجميع يجلس أمام الكمبيوتر، أو يمسك بهاتفه المحمول، ويلعب كاندي كراش. ويقول هاني رفعت إنها "وسيلة لقتل الفراغ وكسر الملل، خاصة خلال ساعات العمل الطويلة"، وتتفق معه عبير عبد المجيد في ذلك، وتقول: "عندما ألعب، يمر الوقت سريعا، وفجأة ينقضي اليوم، ولا أشعر بالملل".
والألعاب ليست جديدة على الشباب المصري، وعلى أماكن العمل، فكثرة الموظفين، في ظل قلة العمل المطلوب منهم، تجعل الكثير منهم لديه أوقات فراغ خلال ساعات العمل الرسمية، يحتاج إلى شغلها بأي وسيلة. وكانت لعبة "الفيفا"، أو كرة القدم الإلكترونية، هي الأكثر رواجا قبل سنوات، قبل أن تحل محلها لعبة "المزرعة السعيدة"، ثم "كاندي كراش"، التي غزت حتى الإعلانات، التي أطلقت على الجيل الحالي اسم "جيل كاندي كراش"، فالشاب يستيقظ على اللعبة وينام عليها.
وتقول منة ياسر إن اللعبة انتشرت "لدرجة أن الناس أصبحت تهنئ بعضها البعض إذا ما نجحت في عبور مستوى جديد، بدلا من التهنئة على نجاح في عمل أو شراء منزل جديد".

أصبح بلوغ مرحلة معينة إنجاز يستحق التقدير
هروب من السياسة
ولم يمنع انشغال المصريين بالسياسة عقب ثورة 25 كانون الثاني/ يناير، ولا الاشتباكات وأحداث العنف والإرهاب، والظروف الاقتصادية الصعبة، انتشار اللعبة، بل على العكس أصبحت "كاندي كراش" وسيلة للتهكم على هذه الظروف، حيث انتشرت مقولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تسخر من الوضع الاقتصادي وتقول: "تطبيق واتس آب تم بيعه بـ 19 مليار دولار، والاحتياطي النقدي المصري يبلغ 14 مليار دولار، ومعنى هذا أن مصر لو أرادت الاستثمار، فلن تستطيع أن تشتري أكثر من كاندي كراش".
وعلق ياسر جلال، على انتشار اللعبة بقوله إن متوسط عمر الشعب المصري لا يتجاوز 15 عاما. وقال شادي أشرف إن "الثائر الحق هو من يثور ليهدم الفساد، ثم يهدأ عشان يلعب كاندي كراش". وتهكمت هبة ناصر على إعلان الجيش المصري عن اكتشاف علاج للإيدز، وقالت: "هو عبد العاطي بتاع الكفتة مش لو كان اخترع لعبه زي كاندي كراش كان أفيد لنا وأفيد له وأفيد للبلد كلها؟".

يستخدم المصريون لعبة كاندي كراش للنسيان
وتقول نوارة نجم، وهي كاتبة وناشطة سياسية، وابنة الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم: "الدروس المستفادة من كاندي كراش: مهما طال الليفيل، مسيرك تعديه". ودافعت دعاء سلطان، وهي صحفية أيضا، عن اللعبة، وقالت: "يتهمونني بالتفاهة لأنني ألعب كاندي كراش. يعني أنزل أرمي طوب وأضرب خرطوش عشان أبقى عميقة ووطنية؟!، لا يا عم كاندي كراش أعمق".
ووسط الحديث عن السياسة وهموم الثورة، تجد من يهرب من النقاش ليلعب كاندي كراش. ويقول الدكتور حازم عبد العظيم: "يقول لك أصل الثورة لم تحكم! تقول له ازاي؟ يقول لك يعني الثوار هما اللي لازم يحكموا! طاب مين هما الثوار يا بني؟ يسيبك ويلعب كاندي كراش".