في حديقة في شمال طهران، تمارس مريم ورفيقاتها رياضة "باركور"، وهي لعبة تمزج الحركات البهلوانية بالجمباز، تجد فيها الشابات الايرانيات متنفسا من الضغوط الاجتماعية المفروضة عليهن في هذه الجمهورية الاسلامية. وتقوم هذه الرياضة على الجري السريع داخل المدن، واجتياز عقبات بسرعة فائقة، مع ما يقتضيه ذلك من خفة وليونة وقوة تركيز وسرعة بديهة.
نشأت هذه الرياضة في فرنسا، في الثمانينات من القرن الماضي، ثم بعد ذلك لاقت رواجا في عدد كبير من البلدان. وهي رياضة لا تخلو من خطر الاصابة بجروح وكسور. في ايران، بدأت رياضة "باركور" تلقى رواجا في الآونة الاخيرة، ويقدر عدد ممارسيها ببضع مئات من بينهم خمسون شابة.
وتقول مريم صديقيان راد البالغة من العمر 28 عاما والمجازة في علم النفس "اجد بعض الصعوبة في ممارسة رياضة الباركور بسبب كوني امرأة"، رغم انها لا ترى ان الحجاب يعيق حركتها. وكانت مريم قبل ذلك تمارس رياضة التيكواندو القتالية، ثم انتسبت الى فرقة لرياضة الباركور.
وتوافقها في موضوع الحجاب هيليا غوهربافار (16 عاما) قائلة "انه لا يزعجني ابدا، بالعكس انه يقي من البرد، وعلى كل حال لقد تعودنا عليه". ويبقى القلق الوحيد هو امكانية ان تؤدي حركة ما او سقطة ما الى كشف اجزاء من الجسم، بحسب ما تقول عارفة شوري (17 عاما).

يقول لهن الناس أن هذه الرياضة لا تليق بالفتيات
لكن ذلك لا يعني ان الشابات يمارسن رياضتهن دون متاعب، اذ ان المجتمع المحافظ في الجمهورية الاسلامية، حيث يحظر الاختلاط بين الرجال والنساء في الالعاب الرياضية، لا يتقبل كثيرا ان يرى فتيات يقفزن ويختلطن بالرجال. وتقول مريم "في بعض الاحيان، يقول لنا الناس ان هذه الرياضة لا تليق بالفتيات، يصعب عليهم تقبل فكرة ان تقوم الفتيات برياضة يعتبرونها مناسبة للذكور حصرا".
وتروي اتينا كرامي البالغة من العمر 19 عاما، انها اضطرت مرة الى مغادرة حديقة عامة كانت تمارس فيها اللعبة مع صديقاتها، بعدما تعرضت لمضايقات من مجموعة من الشباب عمدوا الى تصويرهن بالهواتف النقالة. ولذلك، تتجنب مريم مثلا، ان تكون وحدها في ممارسة الباركور دون مرافقة من رجل يبعد عنها المتحرشين.

في بعض الأحيان تتدخل الشرطة لمعرفة ما يجري معهن
وفي بعض الحالات يتدخل رجال الشرطة لمعرفة ماذا يجري، و"لكنهم لا يسببون لنا المتاعب، بل ان بعضهم يسأل عن كيفية الدخول الى عالم هذه اللعبة". ورغم هذه العقبات الاجتماعية، تشعر الفتيات ان هذه الرياضة مساحة للحرية والثقة بالنفس.
ويساعد التركيز في حركات الجسم على مكافحة القلق، بحسب ما تقول هيليا التي تحلم بان تشارك في مسابقة رسمية لرياضة الباركور. وتقول مريم "احدى القفزات كانت عصية علي، لكني ذللتها بالتمرين، وشعرت حينها ان كل المصاعب يمكن ان تذلل بالاصرار...هذه الرياضة تكسبني شعورا بالقوة".























