يبدو ان الضمير الانساني لا يزال حيا يرزق ولم يمت كما يعتقد البعض. فقصة المسن السعودي سعيد الغامدي تثبت انه حتى لو اخطا الانسان فان ضميره سيؤنبه على خطئه وكل ما يلزم هو القليل من الشجاعة لاصلاح الخطأ. يقول الغامدي وهو رجل ستيني من مدينة جدة يجمع العملات القديمة ويتاجر بها، ان لديه بنكاً أثريا لعملات نقدية يعود تاريخ بعضها إلى المئة الأولى من ميلاد السيد المسيح عليه السلام.
ويمتلك الغامدي محلا خاصا به في أقدم سوق من أسواق جدة "حراج الصواريخ" ويشارك ايضا في المعارض والفعاليات التراثية، لكن البعض يطمع احيانا في ثروته. ويقول الغامدي: إن مشكلتي دائماً مع من يسرقني ولا يقدر جهدي ومالي الذي بذلته للحصول على هذه العملات. حدث مرة أن وقف أمام باب المحل شاب سعودي ومعه زوجته كانا في السيارة، وقال سمعت من جارك أن لديك عملات تساوي آلاف الريالات، قلت: نعم.. فطلب مني أن أحضرها لكي يراها مع زوجته، وعندما أخذ العملة حرك السيارة وأنا أقف بجانب السيارة ثم هرب".

سعيد الغامدي صاحب القطعة النقدية الذي تعرّض للسرقة
ويتابع الغامدي "كان ديناراً عباسياً يساوي 7 آلاف ريال لم أحزن طويلاً لأنني بعدها بيوم أتممت صفقة بيع عوضتني قيمة ما سرق مني، لم أنتظر أن يعود الرجل لكنه بعد أيام عاد وعرفته وهو قادم إلي رغم أني لم أره إلا مرة واحدة عندما سرقني".
ويكمل قصته "شاهدت في عينيه الدمع وكانت زوجته تسير خلفه حضر إلي وقال سرقت هذا منك وحاولت بيعه أنا وزوجتي من أجل أن نسافر، لقد عرض علينا مبلغ يكفي للسفر لكنني لم أشعر بالراحة منذ اللحظة التي سرقت فيها العملة منك، أشعر بضيق شديد وأرجو منك أن تسامحني".

مجموعة قطع نقدية نادرة ملك سعيد الغامدي
ويوضح الغامدي: "قلت له أنا سامحتك وأهديت زوجته قرشاً قديماً من عهد الملك عبدالعزيز، ثم ذهبا لكن الشاب الذي قال لي إنه تزوج منذ عامين حضر مرة أخرى إلي وهو يقول إن زوجته عُرض عليها مبلغ من قبل مهتمات بالعملات القديمة لشراء القرش الذي أهديته لها بنصف السعر الذي كان سيأخذانه مقابل العملة المسروقة".
لكن هذه القصة لا تعني - بحسب الغامدي المهووس بجمع العملات - أن السارقين أصبح عددهم أقل وهو يملك وينثر أمامه دون سواتر زجاجية في محله أو في المعارض التي يشارك فيها عملات يصل سعر بعضها إلى 90 ألف ريال، وهو الذي لم يخبرنا بالرقم الذي سيصل إليه لو قام ببيع كل ما يملك من عملات قال إن الأجانب أكثر اهتماماً بها وسؤالاً عنها وعن تفاصيلها من زبائنه السعوديين أو العرب. بتصرف عن العربية.