قلما يحدث في العالم أن يقوم رجل بتوجيه الدعوة لاقربائه واصدقائه لحضور مراسيم دفنه، وهو حي يرزق. ولكن هذا ما فعله بالتحديد رجل صيني قرر أن يمثل هذا الدور ليعرف إن كان الآخرون يحبونه وإن كانوا سيفتقدونه بالفعل لو أنه رحل. اسم الرجل زانغ ديانغ وهو من مقاطعة شاندونغ في شمال البلاد وقد قام بتنظيم هذه المناسبة وتحديد موعدها وأبلغ اصدقاءه واسرته في مدينة ريزهاو بها في وقت سابق من هذا الشهر.
زانع غير متزوج، وليس له اطفال، وهو معروف في قريته بكونه من الناس الطيبين الذين يساعدون الآخرين في محنهم. ويعتقد الصينيون أن الموتى لهم احتياجات لا تختلف عن الاحياء ويجب زيارة قبورهم بشكل منتظم وإحراق بخور لتغذيتهم واوراق مالية كي ينفقونها في الحياة الأخرى. ويبدو أن زانغ يشعر بالقلق من احتمال الا يهتم به احد بعد موته، ولذا صنع شاهد قبره قبل سنوات ثم قرر تنظيم هذه الجنازة هذا العام وأنفق عليها مبلغا من المال يعتبر كبيرا في مثل هذه المنطقة الريفية من الصين.

زانغ ديانغ
وفي النهاية حضر 40 تقريبا من اقربائه وأصدقائه مع عدة مئات من سكان قرى قريبة وارتدى زانغ بذلة صينية غير تقليدية تماما لونها أزرق ومذهب وجلس قرب طاولة فيها اطعمة خفيفة وبدأ المعزون يقومون بواجبهم وينحنون امامه. بدا الجو كله مضحكا بدلا من ان يكون مبكيا حيث بدأ زانغ يتخذ اوضاعا امام الحاضرين الذين راحوا يلتقطون صورا له فيما رسم على وجهه ابتسامة عريضة جدا.

وتضمنت المناسبة زواجا كاذبا مع امراة متوفاة لان التقاليد الصينية تقضي بأن الذهاب الى العالم الآخر دون زوجة يجلب النحس. وقال زانغ "نظمت هذه المناسبة لانني اردت ان اعرف مَن مِن اصدقائي وأقاربي يهتم بي ومن لا يهتم". وبالفعل، هناك عشرون من هؤلاء الاصدقاء والاقارب لم يحضروا ولم يلبوا الدعوة وهو ما ترك في قلبه أثرا من الحزن والمرارة، حسب قوله.






