الطفل القوس:
الطفل في برج القوس مهرج صغير يحب لفت الأنظار وإدخال البهجة إلى قلوب المحيطين به. إذا أهمل أو ترك وحده أخذ حالا ً في البكاء للتعبير عن احتجاجه أو اندفع وراء أي صوت أو رائحة تدل على وجود بشر. وإذا لم يتسن له رفيق أو أنيس ينصرف إلى معاشرة دمية أو حيوان أليف يمنحه الدفء والطمأنينة اللذين ضن عليه بهما الآخرون.
يحب الطفل المولود في برج القوس الطبيعة والهواء الطلق والرياضة والصيد ، وكثيرا ما يسرح في الحقول وعلى الشاطئ برفقة كلب صديق وبندقية أو شبكة يصطاد بهما العصافير أو الأسماك. وكثيرا ما يقع أيضا خلال تلك النزهات ويعود منها بآثار الكدمات والجروح. هذا الطفل معرض في الواقع للعثرات الجسدية والنفسية بسبب تطلعه إلى الأعالي وانشغاله بأحلام عظيمة تراوده، ويتعلق أكثرها بمستقبله. في تلك المرحلة من الطفولة يحلم بأن يكون راهبا أو ناسكا أو رجل دين. لكنه بعد أن يكبر يتحول تدريجيا إلى نوع من التفكير الجدلي الذي يدفعه إلى الشك أو الإلحاد أو دراسة الديانات الأخرى عله يجد فيها الحقيقة الكاملة.
يبكي للتعبير عن احتجتجه.. |
يميل الطفل في برج القوس إلى الكرم والتبذير أحيانا. لذا من واجب أهله تعويده منذ الصغر الاعتدال والسير وفقا لميزانية محددة، كما أن من واجبهم تعويده احترامهم ومراعاة شعورهم وعدم مس كرامتهم بصراحته الفطرية المعروفة. من المواضيع الأخرى التي يفترض في الأهل والمدرسين تعليمها لطفل برج القوس الجنس والحمل والولادة وخلاف ذلك. والسبب هو اهتمامه المبكر بأفراد الجنس الآخر الأمر الذي قد يورطه في بعض الأحيان إذا لم يتسلح بالمعرفة والخبرة الضرورتين. وإذا وضعنا حسنات مولود برج القوس وسيئاته في كفتي ميزان نجد أن حسناته تفوق سيئاته كثيرا مما يجعلنا نؤكد أنه طفل رائع بكل معنى الكلمة. يكفي أن نعلم أن الحظ بجانبه مهما بدر منه من أقوال وأفعال.
الطفل الجدي:
يبدو طفل برج الجدي عند الولادة كالعجائز. ثم يسترجع شيئا فشيئا حيوية الطفولة ورونقها إلى أن يصبح بعد عدد من السنين في وضع يحسده عليه مواليد الأبراج الأخرى الذين في عمره. ويفسر البعض هذا النمو الخلفي الذي هو عكس التطور الطبيعي عند الإنسان على أنه رمز واضح لتاريخ ولادة الجدي الذي يقع كما نعلم ما بين احتضار سنة راحلة وولادة أخرى جديدة.
يبدو هذا الطفل في المدرسة بطيء الذكاء نسبيا، منطويا على نفسه وعنيدا بعض الشيء، ومع ذلك ينجح في دراسته، بل يتفوق فيها على الكثيرين، وذلك بفضل مثابرته وعدم لهوه باللعب أو الأحلام. ومع أنه قليل الاختلاط إلا أنه ينجح في الوصول إلى مركز القائد أو الزعيم بين أترابه الذين يشعرون نحوه بالتقدير والاحترام. غير أنه يتهم أحيانا بالظلم والتعسف بسبب تحكمه فيمن هم أضعف منه، ومقابل ذلك لا يتردد في الانقياد لمن هم أقوى منه وأعلى شأنا دون التخلي قيد شعرة عن حقوقه التي يعرف كيف ومتى يستردها.
على الرغم من بعض الصفات التي لا تنبئ بسهولة كبيرة في طباع هذا الطفل يمكن القول أنه إجمالا دمث الأخلاق رفيع التهذيب، قليل التبذير، واقعي الأحلام، جدير بثقة أهله ومعلميه وأترابه. إن في وجوده متعة حقيقية ونعمة لا يعرف قدرها إلا من يرزق مثله.
الطفل الدلو:
الطفل في برج الدلو طفل حساس عنيد مستقل وصاحب نزوات تبدو لأهله والمحيطين به أشبه شيء بالموجات الكهربائية أو الإشعاعات الذرية. لكن هذه الظاهرة لا تعود مستغربة متى عرفنا أن الكوكب أورانوس يؤثر في هذا الطفل ويكسبه غرابة الأطوار التي تعرف عنه.
قد ينجح هذا الطفل في المدرسة نجاحا باهرا يقوده إليه منطقه السليم أو يفشل فشلا ذريعا بسبب قلة انتباهه وعدم مقدرته على التركيز. ومن مشاكله الرئيسية في تلك المرحلة المبكرة من عمره ضعف الذاكرة وتشتت الأفكار، فإذا لم يعالج منهما في الوقت الملائم تفاقم أمره على مر السنين وأصبح فيما بعد إنسانا شبه ضائع. يجب في الواقع تشجيعه على ممارسة الرياضة وعلى الخروج من دائرة بيته الضيقة كي لا يبقى أسير جسمه البطيء وأحلامه السريعة المتيقظة.
يكره الطفل في برج الدلو العصافير والأشجار والشواطئ والغابات وجميع الأشياء الأخرى التي يألفها الأطفال عادة، ويفضل عليها اكتشافاته الخاصة الأكثر تعقيدا، كما يكره المسؤولية والواجب ويفضل عليهما أساليب العيش الأبسط والأسهل. لهذا السبب يصبح من واجب أهله أن ينموا فيه هذه الروح التي يفتقر إليها إذا أرادوا له في المستقبل دورا في المجتمع بناءا وإيجابيا.
هذا ويتأثر بمشاكل أهله تأثرا بالغا يحاول إخفاءه بجميع الوسائل. إن جميع ما يراه ويسمعه في طفولته يبقى في الواقع منقوشا في ذاكرته حتى آخر نسمة من حياته. وليس هذا فحسب بل إن في استطاعته قراءة أفكار الآخرين والتكهن بتصرفاتهم قبل حدوثها ولهذا السبب بالذات يجب على أهله أن يؤمنوا له جوا عائليا يسوده الهدوء والتفاهم والانسجام، وتراعى فيه طبيعته الغريبة هذه. يقال أن هذا الطفل يولد ناضجا بكل معنى الكلمة. وهو منذ البداية يضع لنفسه أهدافا يجهلها غيره من الأطفال العاديين. ومع أنه يجهل في أي اتجاه يسير باستمرار إلى أن يصل إلى غايته المنشودة.
الطفل الحوت:
يظهر طفل برج الحوت منذ البداية كارها لواقع الحياة ورتابتها، هاويا للتمثيل بغية الهروب إلى عالم آخر أجمل وأهنأ. إن ميله هذا يسهل في الواقع أمر تربيته ورعايته. فإذا أرادت والدته إقناعه بأمر ما عليها الدخول معه في تمثيلية وهمية ينسى فيها نفسه فينقاد إلى أوامرها طائعا مختارا.
تستطيع مثلا التظاهر بأنها جنية لطيفة جاءت ترش عينيه بالنوم فينام، أو تدعي أن الملعقة عصفور هائم، وأن فمه هو العش، فيفتحه ويتلقف الطعام، وهكذا. إن أي أسلوب يتسم بطابع الغرابة يظل أفضل بالنسبة إليه من الروتين الذي يسير عليه الأطفال عادة. إنه على كل حال يرفض اللجوء إلى العنف والصراخ للوصول إلى مبتغاه، ويستعمل عوضا منهما أساليب ملتوية فيها الكثير من الذكاء والحكمة.
يعيش طفل برج الحوت حالة تقمص غريبة إذ يتحدث عن أناس ماتوا قبل ولادته، ويسرد بعض الوقائع قبيل حدوثها. إن الخطر كل الخطر أن تقابل هذه الظاهرة بالهزء أو اللوم أو الاتهام بالكذب لأن الأيام والحوادث كثيرا ما تثبت صدق رؤية هذا الطفل العجيب. بالمقابل لا يجوز تركه فريسة أوهامه وخيالاته دون تدخل بناء من قبل أهله ومربيه. إن في الإمكان معالجة أمره بالرفق والصبر والمحبة إلى أن يستطيع التكيف للعالم الذي يعيش فيه وينجح في تحويل جزء من أحلامه إلى واقع ملموس فيه سعادته واستقراره.